اسماعيل بن محمد القونوي
95
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
دون المؤمنين حتى يكون المفهوم جواز اتخاذهم أولياء مع ولاية المؤمنين بل الإشارة إلى أن الحقيق بالموالاة هم المؤمنون كذا قالوا وما ذكروه أولا في مثل هذا التركيب بعيد اعتباره جدا لا أظن في موضع في مثل هذا التركيب أن النهي أو النفي أو التوبيخ مقيد بكونه من دون كذا فالوجه ما ذكر ثانيا في كل موضع مثلا في قوله تعالى ويعيدون من دون اللّه التوبيخ على عبادة الأصنام مطلقا لأن الحقيق بالعبادة هو اللّه تعالى . قوله ( وإن في موالاتهم مندوحة ) أي سعة وغنى ( عن موالاة الكفرة المشركين ) قيل وقد استدل بهذه الآية ونحوها على أنه لا يجوز جعلهم عمالا ولا استخدامهم في أمر الدين وغيره لثبوته بالنص المؤكد وأيضا ملاطفة الكفار ومداهنتهم منهي عنها إلا أن يكون الكفار غالبين أو يكون المؤمن في قوم كافرين ليس فيهم غيره ويداهنهم باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان . قوله : ( أي اتخاذهم أولياء ) المراد بمن المؤمن وصيغة البعد لتحقير الاتخاذ المذكور والمراد بالاتخاذ الحاصل بالمصدر فإنه المفعول لا المعنى النبي ولم يجئ هكذا ومن يتخذ الكافرين أولياء للإيجاز . قوله : ( من ولاية في شيء ) احتياج تقدير المضاف لأن استقامة المعنى به والولاية مضاف إلى المفعول بقرينة قوله فإن موالاة المتعاديين ولا بعد في إضافة إلى الفاعل لأنهما متلازمان . قوله : ( يصح أن يسمى ولاية ) أي الكلام على السلب الكلي فهذا أبلغ من قول فليس ولي اللّه لأنه يحتمل سلب الكمال بخلاف ما في النظم الكريم قوله في شيء خبر ليس ومن للبيان قدم عليه للاهتمام وللتشويق إلى المؤخر . قوله : ( فإن موالاة المتعاديين لا يجتمعان ) هذا على عمومه وظاهره ليس بمراد فلو قال فإنهم عدو اللّه ومن اتخذ عدو اللّه وليا يحرم عن ولاية اللّه لكان أحسن ولم يقل فليس من اللّه ومن المؤمنين في شيء لأن المذكور مستلزم لذلك لأنه تعالى ولي المؤمنين مما اكتفى فيما قيل بدون المؤمنين لأنه مستلزم من دون اللّه فيكون في النظم صنعة الاحتباك . قوله : ( قال ) أي الشاعر استشهاد على ما ذكر لكن لا حاجة إليه لكونه من أجلى البديهات : تود عدوى ثم تزعم أنني * صديقك ليس النوك عنك بعازب كذلك وكذا ذلك المعنى مستفاد أيضا من نهي اتخاذ غيرهم أولياء على طريق الكناية على منوال غيرك لا يجوز . قوله : مندوحة أي سعة واستغناء . قوله : تود عدوي ومعنى البيت أن الصديق من يودك ويبغض عدوك ويكون صداقته في الحضور والغيبة سواء وقالوا الأصدقاء ثلاثة صديقك وصديق صديقك وعدو عدوك والأعداء أيضا ثلاثة عدوك وعدو صديقك وصديق عدوك .